الشيخ الجواهري
108
جواهر الكلام
ليس منه حينئذ قطعا كما هو واضح ، وإن أراد غير ذلك كان عليه أن ينص عليه . ولعل التأمل فيما نحن فيه وفي نظائره من التراكيب يشهد لما قلنا من عدم العموم فتأمل . وكذا ما يقال من أن المستفاد من علماء المعاني أن المفهوم تابع للمنطوق أن عاما فعاما وإن خاصا فخاصا ، كما ذكروا ذلك في وجه فساد قول القائل ( ما أنا رأيت أحدا ) قالوا تخصيص المتكلم نفسه بعدم الرؤية على وجه العموم يقتضي أن يكون أحد غيره رأى كل أحد . فيه ما لا يخفى فإن ذكر علماء المعاني لو سلم وسلم منافاته لما قلنا ليس حجة في نفسه ، وكيف والعرف أعدل شاهد في ذلك كله . ونحوهما ما يقال أيضا من أنه يلزم كلام الحكيم عن الفائدة في المفهوم حينئذ . وفيه أنه موقوف على العلم بأن الشارع جاء بهذه العبارة لأجل بيان الحكم في المنطوق والمفهوم ، وأنه أراد فهم ذلك من هذه العبارة حتى يحمل لفظ شئ في المفهوم على العموم ، ودون إثباته خرط القتاد ، فإنه قد يكون لبيان حكم المنطوق ، أوله ولما سئل عنه من النجاسات الخاصة ، فإنه يستفاد منه النجاسة بها . على أنه إن سلمنا ذلك فليس عمومه حينئذ إلا من جهة الحكمة وحاله كحال المطلق لا يشمل مثل ماء الغسالة ، وتمام الكلام في ذلك المبحث . ومنها قول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في صحيح محمد بن مسلم قال : " قلت إن الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " . ومنها قول الكاظم ( عليه السلام ) ( 2 ) في صحيح علي بن جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الدجاجة وأشباهها تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا إلا أن يكون كثيرا قدر كر من ماء " ومنها قول الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) في صحيح إسماعيل بن جابر قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الماء الذي لا ينجسه شئ ، قال : كر ، قلت : وما الكر " إلى آخره .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق - حديث 4 - 7 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق - حديث 4 - 7 .